الشنقيطي
336
أضواء البيان
* صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله * * وأقصرت عما تعلمين وسددت * علي سوى قصد السبيل معادله * وقول امرئ القيس : وقول امرئ القيس : * ومن الطريقة جائر وهدى * قصد السبيل ومنه ذو دخل * فإذا علمت ذلك فاعلم : أن في معنى الآية الكريمة وجهين معروفين للعلماء ، وكل منهما مصداق في كتاب الله ، إلا أن أحدهما أظهر عندي من الآخر . الأول منهما أن معنى * ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) * : أن طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله ، أي موصلة إليه ، ليست حائدة ، ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته . * ( وَمِنْهَا جَآئِرٌ ) * : أي من الطريق جائر لا يصل إلى الله ، بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه . ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( وَأَنَّ هَاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) * ، وقوله : * ( وَأَنِ اعْبُدُونِى هَاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) * . ويؤيد هذا التفسير قوله بعده : * ( وَمِنْهَا جَآئِرٌ ) * وهذا الوجه أظهر عندي . واستظهره ابن كثير وغيره ، وهو قول مجاهد . الوجه الثاني أن معنى الآية الكريمة : * ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) * أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى : * ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * ، وقوله : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ، وقوله : * ( فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وعلى هذا القول ، فمعنى قوله : * ( وَمِنْهَا جَآئِرٌ ) * غير واضح ، لأن المعنى : ومن الطريق جائر عن الحق ، وهو الذي نهاكم الله عن سلوكه . والجائر : المائل عن طريق الحق . والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله : * ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ) * . * ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ * هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * قوله تعالى : * ( وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لو شاء هداية جميع خلقه لهداهم أجمعين . وأوضح هذا المعنى في آيات أخر ، كقوله :